الطبراني

454

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ ؛ أي إنّكم تزعمون أنّكم تتركون قتلي إكراما لرهطي واللّه تعالى أولى بأن يتّبع أمره ؛ أي إنّكم تركتم قتلي لأجل عشيرتي ، ولا تتركونه لأجل اللّه ، قوله تعالى : وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا ؛ أي نبذتم أمر اللّه وراء ظهوركم ، والظّهريّ : ما نبذه الإنسان وراء ظهره ، إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 92 ) ؛ أي عليم ، لا يعزب عنه علم شيء . قوله تعالى : وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ ؛ أي اعملوا على دينكم إنّي عامل على ديني ، وهذا على سبيل التّهديد والوعيد ، والمكانة والمكان بمعنى واحد . قوله تعالى : سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ؛ أي يذلّه ويهينه ، وتعلمون وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ ، على اللّه ، وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 ) ؛ أي انتظروا إنّي منتظر معكم . قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا أي نجّينا شعيبا من ذلك العذاب ، ونجّينا الذين آمنوا معه برحمة منّا ، وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ؛ يعني من قوم شعيب . يقال : إنّ جبريل صاح بهم صيحة ، فخرجت أرواحهم من أجسادهم ، فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 ) ؛ أي ميّتين ساقطين صرعى . وقيل : بل واقفين على ركبهم ، كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ؛ أي كأن لم يكونوا في الأرض قطّ . قوله تعالى : أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 ) ؛ معناه : ألا سحقا وهلاكا لقوم شعيب كما هلكت ثمود ، وإنما شبّههم بثمود ؛ لأن الصيحة كانت سببا في هلاك الفريقين جميعا . قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ مدين أصابهم حرّ شديد ، ولم تتحرّك الرّيح ليلا ولا نهارا ، فكان يحرقهم باللّيل حرّ القمر ، وبالنّهار حرّ الشّمس ، فنشأت لهم سحابة كهيئة الظّلّة فيها عذابهم ، فأتوها يستظلّون تحتها ويطلبون الرّوح ، فسال عليهم العذاب من فوقهم ، ورجفت الأرض من العذاب وأحرقتهم السّحابة ، وذلك قوله